الشيخ محمد الخضري بك

164

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

فانتهوا إلى الرسول ، فحدّثوه ثم قال لعبد اللّه : أبسط رجلك فمسحها عليه الصلاة والسلام فكأنه لم يشتكها قط « 1 » ، وعادت أحسن ما كانت . فانظر رعاك اللّه إلى ما كان عليه المسلمون من استسهال المصاعب ما دامت في ارضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرضي اللّه عنهم وأرضاهم . سرية « 2 » ولمّا قتل كعب ولّى اليهود مكانه أسير بن رزام ، فأرسل عليه الصلاة السلام من يستعلم له خبره ، فجاءته الأخبار بأنه قال لقومه : سأصنع بمحمّد ما لم يصنعه أحد قبلي ، أسير إلى غطفان فأجمعهم لحربه وسعى في ذلك . فأرسل عليه الصلاة والسلام عبد اللّه بن رواحة الخزرجي في ثلاثين من الأنصار لاستمالته فخرجوا حتى قدموا خيبر ، وقالوا لأسير : نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له ، قال : نعم ولي مثل ذلك ، فأجابوه ثم عرضوا عليه أن يقدم على رسول اللّه ويترك ما عزم عليه من الحرب فيوليه الرسول على خيبر ، فيعيش أهلها بسلام ، فأجاب إلى ذلك وخرج في ثلاثين يهوديا كل يهودي رديف لمسلم ، وبينما هم في الطريق ندم أسير على مجيئه ، وأراد التخلص مما فعل بالغدر بمن أمنوه فأهوى بيده إلى سيف عبد اللّه بن رواحة ، فقال : أغدرا يا عدو اللّه ! ثم نزل وضربه بالسيف فأطاح عامة فخذه ، ولم يلبث أن هلك ، فقام المسلمون على من معه من اليهود فقتلوهم عن اخرهم وهذا عاقبة الغدر . قصة عكل وعرينة قدم على رسول اللّه في شوّال جماعة من عكل وعرينة ، فأظهروا الإسلام وبايعوا رسول اللّه وكانوا سقاما ، مصفرة ألوانهم ، عظيمة بطونهم ، فلم يوافقهم هواء المدينة ، فأمر لهم عليه الصلاة والسلام بذود من الإبل معها راع ، وأمرهم باللحوق بها في مرعاها ليشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، ولما تمّ شفاؤهم

--> ( 1 ) هكذا أورد هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق وأيضا الإمام البخاري عن البراء وقد تفرّد البخاري بهذه السياقات من بين أصحاب الكتب الستة ، هذا وقد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه مثل محمد بن إسحاق . ( 2 ) هي سرية عبد اللّه بن رواحة إلى أسير بن رزام .